Mon,06 Jul 2020

عثمان علام

886356

بحث

النفط الأمريكي يتأرجح بين الإغلاق وإعادة الإنتاج

النفط الأمريكي يتأرجح بين الإغلاق وإعادة الإنتاج

03:10 am 29/06/2020

| اخبار عالمية

| 243


توقع مختصون ومحللون نفطيون استمرار التقلبات السعرية للنفط الخام خلال الأسبوع الجاري نتيجة ارتفاع مستوى المخزونات النفطية وعودة ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا في الولايات المتحدة والصين وعدد من دول العالم.

وقال محللون نفطيون إن المنتجين في "أوبك+" يسعون حثيثا للسيطرة على فائض المعروض وتضخم المخزونات، الذي يكبح المكاسب، من خلال تحقيق أعلى مستوى للامتثال بتخفيضات الإنتاج القياسية وقدرها 9.7 مليون برميل يوميا، التي يمتد العمل بها حتى نهاية تموز (يوليو) المقبل بالتوازي مع تخفيضات غير طوعية في الولايات المتحدة وكندا والنرويج وغيرها، إضافة إلى علاج ضعف امتثال بعض الدول المنتجة مثل العراق ونيجيريا.
وأشاروا إلى أنه في الوقت، الذي تشهد صناعة النفط في الولايات المتحدة تأرجحا بين الإغلاق وإعادة الإنتاج، تعمل السعودية وروسيا بجهد دؤوب بالتعاون مع الدول المنتجة الأخرى للقضاء على الفائض في المعروض النفطي، وقد أدت تخفيضات الإنتاج إلى تشديد المعروض في سوق النفط وساهمت في تحسين مستوى الأسعار، وإن كان ذلك على حساب بيع أحجام أصغر وفقدان بعض من الحصص السوقية.

وأوضح المختصون أنه من المقرر أن تنخفض صادرات روسيا من النفط الخام الشهر المقبل، ما يؤكد التزام البلاد بمساعدة "أوبك" والمنتجين المتحالفين معها على تجنب وفرة عالمية واسعة في الإمدادات من النفط الخام.
وفي هذا الإطار، يقول روس كيندي، العضو المنتدب لشركة "كيو إتش أي" لخدمات الطاقة إن أسعار النفط تواصل مسيرة التقلبات بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالسوق جراء جائحة كورونا، وتوقعات العودة إلى إغلاق الاقتصادات الدولية، وهو ما سيقود بدوره إلى تفاقم حالة الركود الاقتصادي العالمي.

وأوضح أن تقريرا أمريكيا ساهم في زيادة الضغوط الهبوطية على السوق بعدما أظهر زيادة غير متوقعة في المخزونات النفطية، ما يشير إلى أن السوق لا تزال تعمل على التخلص من وفرة المعروض الضخمة، بينما في المقابل يكافح الطلب من أجل التعافي وتجاوز تداعيات الأزمة الراهنة الواسعة، كما أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن أن الصفقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين سليمة تماما، ساهم في تقليل حدة التوتر والمخاوف في السوق النفطية.

من جانبه، يقول دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة "تكنيك جروب" الدولية إن السوق تنتعش من وقت إلى آخر بسبب بعض الإشارات عن عودة الطلب، ولكن الضغوط الأكبر على السوق تجيء نتيجة تجدد المخاوف من موجة ثانية من الفيروس التاجي، ما يثير بعض الحذر من قبل المتعاملين في السوق ويؤثر في الجوانب المعنوية.
وذكر أن ارتفاع المخزونات الأمريكية إلى 1.75 مليون برميل في الأسبوع الماضي قاوم تأثيرات خفض الإنتاج، الذي ينفذه بكفاءة جيدة تحالف "أوبك+" وجعل السوق على الأرجح تواصل حالة التقلبات السعرية والتذبذبات المتتالية، كما أن إعلان ولاية كاليفورنيا تسجيل أكبر قفزة يومية لها في إصابات فيروس كورونا وارتفاع معدل الإصابة في فلوريدا فوق 10 في المائة، جعل أجواء الصناعة والسوق قاتمة على نحو كبير.
من ناحيته، يقول بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة إن سوق النفط الخام تجاوزت إلى غير رجعة المرحلة الأسوأ للطلب، حيث انتعشت أسعار النفط إلى مستوى جيد متجاوزة انخفاض إلى ما دون الصفر في أبريل الماضي، متوقعا استمرار تعافي الأسعار، ولكن بشكل تدريجي بطيء لا يخلو من بعض التعثر، ولكن من المؤكد أن حرب الأسعار، التي حدثت في مارس الماضي بين كبار المنتجين لن تعود مرة أخرى.
وأشار إلى تقارير دولية تؤكد أن تفاؤل أكبر تجار النفط في العالم بانتعاش الطلب بأن الطلب بالتزامن مع تصحيح أعضاء "أوبك+" الأقل امتثالا لتخفيضات الإنتاج مسارهم، ويسعون إلى الامتثال بما يتماشى مع تخفيضات الإمدادات وسيساعد على عودة مخزونات النفط الخام إلى المستوى المتوسط في خمسة أعوام.
وهنا تضيف، أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة "أفريكان ليدرشيب" الدولية أن تجدد الإصابات في الولايات المتحدة جعل وضع السوق مضطربا، حيث اتسعت حالة الحذر، والترقب من قبل المنتجين الأمريكيين تجاه سوق النفط والغاز نتيجة الأضرار الواسعة لجائحة كورونا وتأثيرها في خطط العمل في المستقبل.
وأشارت إلى قناعة المستثمرين الأمريكيين أن صناعة النفط دخلت في أزمة عميقة منذ الربع الأول من العام الجاري، حيث تحاول الصناعة حاليا التعافي، ولكن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى 2022 على أقل تقدير للعودة إلى مستوى ما قبل الجائحة من حيث رواج النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل التأرجح حاليا بين الإغلاق وإعادة الإنتاج.
ومن ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، جرت تسوية أسعار النفط على انخفاض يوم الجمعة على خلفية قفزة في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة والصين وتنامي المخاوف بشأن زيادة الإنتاج الأمريكي، بينما لا تزال مخزونات الخام عند مرتفعات قياسية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية إلى 41.02 دولار للبرميل، منخفضة 1 في المائة على أساس أسبوعي، ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 38.49 دولار للبرميل، متكبدة خسارة أسبوعية 1.6 في المائة.
وفي التعاملات في الولايات المتحدة، تلاشت المكاسب المبكرة، التي تحققت بدعم من بعض التفاؤل بشأن تنامي الحركة المرورية، وهو ما يعزز الطلب على الوقود، وذلك بسبب مخاوف من أن زيادة الإصابات بكوفيد - 19 في ولايات أمريكية استهلاكها للبنزين كبير قد يقوض تعافي الطلب، وزادت الحالات بشكل حاد في كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا، وهي الولايات الأمريكية الثلاث الأكثر اكتظاظا بالسكان.
وصباح الجمعة، عدل حاكم ولاية تكساس جريج أبوت عن خطة استئناف الأنشطة في الولاية، آمرا بإغلاق أغلب المقاهي بسبب الزيادة في حالات الإصابة.
وقد يعرقل ذلك الزيادة المطردة في إنتاج التكرير، إذ تعمل شركات التكرير الأمريكية حاليا بنحو 75 في المائة من طاقتها بحسب بيانات رسمية.
وقال آندرو ليبو رئيس ليبو أويل أسوسيتس "أرباب الأعمال يؤجلون عودة موظفيهم إلى المكاتب من جديد وسيؤثر ذلك في عودة الطلب على البنزين".
ووفقا لـ"رويترز"، أكد أغلب الاقتصاديين، الذين استطلعت آراؤهم أن التوقعات الاقتصادية العالمية ساءت أو في أفضل الأحوال لم تتحسن عن الشهر الماضي، وأنه من المتوقع أن يكون الركود الحالي أكثر عمقا من التوقعات السابقة.
وخلص مسح شمل المسؤولين التنفيذيين في أكبر منطقة لإنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة، الذي أجراه بنك الاحتياطي الاتحادي في دالاس إلى أن ما يزيد على نصف المسؤولين، الذين خفضوا الإنتاج يتوقعون استئناف بعض الإنتاج بحلول نهاية تموز (يوليو).
وبحسب بيانات من بيكر هيوز، قلصت شركات الطاقة الأمريكية والكندية عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي العاملة لمستوى منخفض قياسي جديد هذا الأسبوع.

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟