Mon,03 Aug 2020

عثمان علام

930906

بحث

البخور والشيخ الجليل

البخور والشيخ الجليل

الكاتب : سقراط |

02:05 am 29/07/2020

| رأي

| 501


الجامع الكبير يفتح ابوابه ويطوي الخادم مزلاجه الضخم   مع صرير ممزوج بحركه معتاده عند كل فتح واغلاق معلنا بدايه يوم و انتهاء اخر . وتظهر صره الباب النحاسيه ذات النقوش   المحفوره كدرع حارس  من القرون الوسطي يأتمر  بالدفاع عنه ضد كل دخيل.  

 ظلمه الليل  مازالت تكسي الاجواء  مع نسائم بارده تنساب  علي استيحاء في ليالي صيف ساخن ويتواري القمر في سماء الدنيا  رويدا ايذانا ببدء فجر جديد . 

تبدو الحركه ثقيله وبطيئه ويتوارد المصلين تباعا . المكان تفوح منه روائح بخور انطلقت من ليالي سابقه.

 يشعل الخادم موقد البخور المعلق ويغذيه بالاحجار والعيدان ويحركه ذات اليمين والشمال ليتوهج.
تنطلق سحب الدخان  علي استيحاء وتنساب كجدوال مياه رفيعه في ارض شاسعه. ويستحيل المكان معها الي بقعه طاهره تتردد فيها الصلوات علي النبي العدنان وتصطبغ المكان بمن فيه باجواء روحانيه تتجسد معها  حاله من التصوف والمدد الروحي وتجعل  من  سحب ادخنته اجنحه ملائكيه ترفرف في رقه وديعه. 

يركن المصلين في اماكن متباعده كل جاء علي طهارته فلا يدخل الجامع الكبير الا طاهر  . 
المكان يغوص في هدوء رزين حتي تسمع معه طقطقات المسابح في الايدي كنقر طير سائح علي النوافذ. 
وتلامس الاسماع تمتمات التسبيح  المكتوم ومقتطفات الدعاء وايات الذكر  . 
الكل متوجه بالدعاء والعيون تتجه الي باب صاحب المقام الشريف .. تهفو اليه  النفوس والقلوب فزيارته ترياق ووصال  . 

مغلق  هو بعدما اصاب الدنيا من لعنه  غيبت احبه ومنعت الوصال وانتشر التوجس المفعم بخوف من اقدار الغيب واستفاقت غفوه العباد علي  قسوه غضبه السماء .

 مغلق هو  نعم .... ولكن هيهات  هيهات فالقلوب تجد سبيلها اليه و تتعلق به واضوائه الخضراء التي تشع  منه وهجا ينفذ اليها بسلاسه تزيد من شوق اللقاء وضراوه الحمد والتسبيح.

تعلو وتيره الخطوات علي الباب وان كانت ثقيله و تبدو صوره بهو الجامع الكبير مطرزه بنماذح متنوعه من العباد . 
فمن هو علي سفر ويأمل في وجه الخالق بعد ان ترك وراءه الاعزاء والاشغال . 
ومن طالب علم في لجه اختبارات يرنو منها لمستقبل عريض .
واخر يتعلق بصره بقبه الجامع الكبير يتجول ببصره في نقوشها لا تعرف ان كان منبهرا بالوانها او هو تأمل ملفوف بحاله الانتظار .

تزادد كثافه عبق البخور وسط تجول الخادم ذو اللباس الابيض بين المصلين لا يلوي  علي شئ  الا من فتح نافذه او لملمه مصاحف ترتيبا لها استعدادا  لرفع الاذان . 

اصوات وتكبيرات مكتومه علي الباب الخارجي للمسجد الكبير .. يستدير الخادم بخفه في دوره كامله موجها بصره الي الباب الكبير وعينيه تشع دهشه تمتزج مع قسمات في وجهه تظهر جليه وهو يهرول بخطوات متسارعه في اتجاهه.

تستدير اعناق المصلين وجهه الباب الكبير قام البعض وهو يلملم ثيابه الي حيث  الباب الكبير  بينما جلس  البعض مكتفيا بمتابعه مايجري .. حالة التجمع علي جانبي الباب الكبير تثير الدهشه فيما حظت به من نظام وترتيب  .. 

تدخل كوكبه تحيط بالشيخ الجليل تشعر بأن الرجل ذو مكانه عاليه سمتها وقار ظاهر  و يلتحف بعباءه بيضاء شديده النقاوه يبدو عليه بعض  من الوهن واثار السنين  وان كان الورع لا يخفي . 
يلتمس البعض تقبيل يده وتسمع همهمات التحيه والدعاء بالمدد والبركه .. 
يتوجه الرجل وسط حاله وهاله من التقديس ليقف امام الباب الكبير لصاحب المقام الشريف وتتعلق نظراته الي داخل الديوان ويرفع رأسه مناجيا .. اهذا هو الامام ام عساه الامام الاكبر  قالها شاب لصاحبه.. يارجل الامام الاكبر لا يرتدي لباس ابيض هو ازهري لا يغير ما يرتديه هكذا كان الرد .. ؟ 
من هذا .. من هذا .. تساؤل مكتوم  ينتشر ولا مجيب .. 

 نظرات التساؤل بات يشوبها بريق  اعجاب ودهشه وامل في ان تعم بركات تحمل دعوات الفجر الي مستقر الاجابه ..  

 لا  تعرف تحديدا وصفا لهذه الحاله فاجواء الجامع الكبير تنضح بعبق ايماني عميق متابين في اختلاطه بمشاعر العباد . 

يستدير الشيخ الجليل ويرنو بنظره  عميقه تضئ بالامتنان والعطف علي  الجالسين في بهو المسجد ويستدير جالسا وسط مصاحبيه. مستقبلا قبله المسجد .

ويتجه خادم المسجد بنشوه لا تعرف لها سببا ليهتف في مذياع الجامع الكبير ... الله اكبر  الله اكبر

وتتردد الكلمه بسرعه كبيره وحماس غير خاف علي كل الافواه محدثه نوع من النشاط والتأهب لاداء الصلاة.

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟