Fri,25 Sep 2020

عثمان علام

258391

بحث

مسارات الصراع العالمي لنهب ثروات الشرق الأوسط (١)

مسارات الصراع العالمي لنهب ثروات الشرق الأوسط (١)

الكاتب : د أحمد هندي |

09:02 pm 07/08/2020

| رأي

| 399


ينصرف أصطلاح الدولة الكبرى، على كل دولة تتفوق بقوتها، وبوضوح، على غيرها من الدول وعلى مستوى العالم بأسره.
وهو ماينصرف أيضاً لكل إقليم وهى أمتلاك الدول القدرة على التفوق بقوتها على سائر الدول الأقليمية، وتتبع الدول الأقليمية فى مجموعها الفئة المسيطرة على المجتمع الدولي.


وتهدف الدول الكبرى فى سياستها الخارجية إلى تحقيق مصالحها التوسعية، والمحافظة على وضعها كدولة كبرى، ومن أجل ذلك تحرص هذه الدول على منع الدول الأقليمية من التفوق وإكتساب القدر من القوة التى تؤهلها إلى الإنضمام إلى دائرة الدول الكبرى، لأن زيادة عدد الدول الكبرى ينتقص من النفوذ الفعلي فى ميزان السياسة الدولية العالمية.


وقد تميزت الولايات المتحدة الأمريكية والأتحاد السوفيتي حتى عام ١٩٩١، بالتفوق الواضح على سائر دول العالم فى مجال الصواريخ بعيدة المدى، والأقمار الصناعية، وأستكشاف الفضاء، والترسانة الذرية، حتى أنهار الأتحاد السوفيتي عام ١٩٩١، وتفتت إلى خمس عشرة دولة، وحلت روسيا الأتحادية محل الأتحاد المنهار فى عضوية الأمم المتحدة، إلا أن ذلك الأنهيار أدى إلى أنفراد الولايات المتحدة الأمريكية وحدها بوصف الدولة العظمى فوق الكبري، أي السلطة العليا صانعة السياسة الدولية.!!


وأصبحت روسيا الأتحادية فى نفس مستوى الصين، وأنجلترا، وفرنسا، من حيث القوة، حتى مطلع الألفية عام ٢٠٠٠، ظهور الرئيس بوتين والذي بدأ بتطبيق إستراتيجية إعادة البناء الداخلي والنهوض بالقدرات الشاملة لروسيا، لأستعادة مكانتها العالمية، وكان الأقتصاد هو موطن الداء، ونجح الرئيس الروسي بوتين بتواضعه، ومرونته، وتقبله للآخرين، أن يجعل من نفسه رمزا للحلول الوسط، حتى أستطاع أستعادة هيبة الحكومة المركزية، حتى أصبح لروسيا دورها الفاعل فى النظام العالمي!!! (نفس رؤية الرئيس السيسي).


ليتم تشكيل نظام عالمي جديد قائم على أن يكون الصراع بين الدول الكبرى، قائما على المواجهات الدبلوماسية والتصريحات اللفظية الرافضة للسياسات الأخرى، دون أن يصل الأمر إلى حد المواجهة العسكرية المباشرة بين الدول الكبرى، ويكون المثلث البرجماتي العالمي، والذي تحكمه المصالح الوطنية، الأقتصادية والأمنية، مكون من قوي الشرق الآسيوي روسيا والصين، والأتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية!!!


وتدور رحى المنافسة والمواجهة بين الكيانات الثلاثة فى أطار رؤية عميقة باليات تتفق ومقتضيات القرن، وبالتالي فمن الضروري أن تكون القوى الأقليمية فى العالم قائمة على التبعية لتأكيد الهيمنة والنفوذ، من خلال قيام الأجهزة الأستخباراتية، والشركات الكبرى، بأستهداف مؤسسات كافة الدول الأقليمية، بأستشراء الفساد فيها، لتصل لعدم الأستقرار السياسي والأقتصادي..


وتعتبر منطقة الشرق الأوسط المنطقة الأكثر أهتماما وتعقيدا، نتيجة عدم الأستقرار السياسي، والأنهيار الأقتصادي، وحالة التدهور العام الذى ضرب كافة مؤسسات دول الشرق الأوسط بما فيها المؤسسات الأمنية!


لتندلع قضايا المنطقة عقب المبادرة التى أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتى أعلنت عنها بتعبير الشرق الأوسط الكبير، من أجل تشجيع الديمقراطية، وبناء مجتمعات معرفية، مع توسيع الفرص الأقتصادية والأستثمارية للشركات الكبرى.


وفى نفس الوقت ضرورة تدعيم ظواهر الهجرة غير الشرعية، والجرائم الدولية بأنواعها، والتطرف والأرهاب بكافة دول الشرق الأوسط، فيما عدا إسرائيل التى تعتبرها الدول الكبرى، أمريكا، وروسيا، والصين، وأنجلترا، وفرنسا، الدولة الحرة الوحيدة فى الشرق الأوسط.

وللحديث بقية، فى الحلقة القادمة القوى الأقليمية بالشرق الأوسط والتبعية للدول الكبرى..

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟