Sun,20 Sep 2020

عثمان علام

208689

بحث

مسارات الصراع العالمى لنهب ثروات الشرق الأوسط (٢)

مسارات الصراع العالمى لنهب ثروات الشرق الأوسط (٢)

الكاتب : د أحمد هندي |

09:20 pm 08/08/2020

| رأي

| 323


دخلت الكيانات العالمية الثلاثة الكبرى منذ بداية الألفية، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا والصين، الأتحاد الأوروبي، فى صراع محموم حول كيفية تجنيد القوى الأقليمية فى الشرق الآسيوي والشرق الأوسط والخضوع لتبعيتها.
وإذا تأملنا هذه الدول على سبيل المثال، الهند، باكستان، العراق، إيران، المملكة العربية السعودية، إسرائيل، تركيا، مصر، هذه الدول قوى أقليمية كبيرة ومؤثرة فى الشرق الأقصى والأوسط، وذلك طبقا للإطار الإقليمي التى تنتمي إليه هذه الدول جغرافيا وسياسيا.
وهذه الدول فى نظر الدول الكبرى هى مادة السياسية الدولية وموضوعها ، لذا فمن الواجب خضوعها للتبعية وتبنيها للسياسات الخارجية للدول الكبرى فى حدود معينة للدول الكبرى المتبوعة مصدرة السياسات العالمية!! وتتفاوت هذه التبعية من دولة إلى أخرى منذ بداية الألفية حسب الحالات التى عرفها العمل الدولي.
حيث تتجه الدول الأقليمية إلى المحافظة على كيانها وحماية أستقلالها دون ما مطامع توسعية، ودون ما تطلع إلى التدخل فى شئون غيرها بمالا يمسها مباشرة من مسائل، إلا بحصولها على اذن بذلك من الكيانات العالمية كما هو الحال بالنسبة لإيران، وتركيا حيث أصبح لهما مطامع توسعية فيما بعد!!
ومن الملاحظ أن الدول الكبرى تتجه فى نظرها إلى الدول الأقليمية إلى أن يظل التوازن على حاله، وأن لاتتمكن أحداها من التفوق على الدول الأقليمية الأخرى، حيث تعتمد هذه الدول فى مجال المحافظة على كيانها وأستقلالها ومصالحها الذاتية، بتنمية قواها والقدرة على الأحتفاظ على الدوام بجيش قوي!!!!!!
والمستهدف من قوة جيش هذه الدول هو أن يكون هذا الجيش على درجة من القوة يعجز أي من الدول تحطيمه بسهولة، وهو مايعني أن الأقدام على مواجهة جيش دولة أقليمية هو مغامرة باهظة التضحيات والتكلفة، لتكون تبعية القوى الأقليمية روسيا والصين يتبعها باكستان والهند وإيران وكانت الغلطة الفادحة العراقية التبعية للصين فى بداية الألفية.
أما الولايات المتحدة الأمريكية يتبعها المملكة العربية السعودية، تركيا، إسرائيل، ومصر، أما دول الاتحاد الأوروبي أقامت علاقات مباشرة مع كافة القوى الأقليمية وفقا لمصلحتهم.

وقد شهدت الأعوام الثلاثة الأولى من القرن الحادي والعشرين تنفيذ الولايات المتحدة الأمريكية لأجندة الشرق الأوسط الكبير، بحربين شنتا ضد أفغانستان ومن بعدها الأنتقام من العراق، عقب تدمير برجي مركز التجارة العالمي فى نيويورك فى الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١، ليعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش أن الولايات المتحدة الأمريكية عقدت العزم على الحرب ضد الإرهاب!!

ويوجه الرئيس الأمريكي أنذارا إلى حكومة أفغانستان، غداة أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١، لينذرها بأن الحرب سوف تشن عليها فى حالة رفضها تسليم أسامة بن لادن وكبار أعوانه، والسماح للقوات الأمريكية الدخول أقليم أفغانستان للبحث عن بقية أعضاء تنظيم القاعدة وألقاء القبض عليهم..!!

وكانت حكومة طالبان مسيطرة على ٨٠ ٪ من أقليم أفغانستان عن طريق الحكومة الباكستانية، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وروسيا، والهند، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها دول العالم لم يعترفوا بحكومة طالبان.

وقد رفضت حكومة طالبان الأنذار الأمريكي المهين الموجه لها، ومن ثم كان بدء الحرب ضدها فى نوفمبر ٢٠٠١، وتم الأستيلاء على أقليم أفغانستان صاحب المرتبة الأولى عالميا فى إنتاج النحاس، وتتبخر حركة طالبان، وبدأ تصعيد تنظيم القاعدة من أجل نشر الفوضى الأمنية فى البلاد التى ستسقط وفقا لمشروع الشرق الأوسط الكبير، مع تجارتها فى المخدرات وأغراق دول الشرق الأوسط بالمخدرات، وبدأت تكتيكات وأساليب جديدة لتنظيم القاعدة، وهو أسلوب الأختطاف والعمليات الأرهابية، وأصبح مستقبل دول العالم محاط بالصراع الدموي..ليأتي الدور على العراق وخلال خطبة ألقاها الرئيس بوش فى ١٧ مارس ٢٠٠٣، أعلن فيها أنه أمام الرئيس العراقي صدام حسين مهلة ٤٨ ساعة ليغادر أقليم العراق هو وأبناه عدى وقصي.

عقب ذلك وصلت القوات الأمريكية إلى مطار بغداد الدولي فى التاسع من أبريل ٢٠٠٣، وفى مساء نفس اليوم عقد وزير الأعلام العراقي محمد سعيد الصحاف، مؤتمرا صحفيا نفي فيه سقوط مطار صدام حسين الدولي متوعدا (العلوج) الأمريكان بالويل والثبور وعظائم الأمور، ملوحا بأن ثمة خطة معدة سلفا لأستدراج (العلوج) الأمريكان إلى داخل بغداد تمهيدا للقضاء عليهم!!

إلا أن العالم قد فوجئ فى صبيحة اليوم التالى أختفاء الرئيس العراقي صدام حسين، وقادته السياسيين والعسكريين، وتبخر الجيش العراقي بجنوده وأسلحته وعتاده، مابين عشية وضحاها، وبقضه وقضيضه، وكأنه سائل سريع التبخر سطعت عليه شمس النهار فبخرته..ليلقي الرئيس الأمريكي بوش فى ٢ مايو ٢٠٠٣، من على ظهر حاملة الطائرات أبراهام لنكولن أثر عودتها من مسرح العمليات، ليعلن نهاية الجيش العراقي إلى الأبد، وأسقاط العراق ونهب ثرواتها البترولية وكافة الأحتياطيات الدولارية والذهبية..لتنطلق الخطة نحو الغرب لأعادة تقسيم الشرق الأوسط الكبير فيما بين الكيانات العالمية، مستخدمين فى ذلك الشركات الأمريكية، والروسية، والاوروبية، للأستفادة من البترول والغاز الطبيعي بشرق المتوسط، إلا أن الحدود البحرية للمناطق الأقتصادية الخالصة غير محدد.

وهو حديثنا فى الحلقة القادمة!!!
مصر أول دولة تدرك أهمية ترسيم الحدود.

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟