Wed,23 Sep 2020

عثمان علام

260456

بحث

شرق المتوسط

شرق المتوسط

الكاتب : أسامة غريب |

11:03 pm 14/09/2020

| رأي

| 522


تنوب فرنسا هذه الأيام عن أوروبا كلها فى صراع مفتوح مع تركيا فى المنطقة العربية وحوض البحر المتوسط. ورغم أن دول الاتحاد الأوروبى تشعر بالامتعاض من الدور التركى فى قضايا المنطقة فإن أغلبها لا يفصح عن غضبه بسبب المصالح التجارية مع أنقرة، لكن يبدو أن فرنسا التى فقدت الكثير من نفوذها بالشرق الأوسط أصبحت تتشبث بما بقى من هذا النفوذ وترى فى الصعود التركى مناوأة لها فى الملفات التى اعتادت أن تكون حصرية لها أو تتشاركها مع دول أوروبا الحليفة. ويبدو أن تقدم حكومة الوفاق فى الغرب الليبى بمساعدة تركيا قد اعتُبر إخفاقاً لفرنسا التى دعمت خصوم الوفاق، وها هو أردوغان يحاول تغيير معادلات النفط والغاز فى شرق المتوسط ويدخل فى صراع مع اليونان بخصوص ترسيم الحدود البحرية وما تكفله المعاهدات لكل من أثينا وأنقرة من حقوق. ولا بد أن باريس تنظر بعدم ارتياح للموقف الأمريكى مما تراه تجاوزات تقوم بها تركيا، فالولايات المتحدة يبدو أنها متوافقة مع ما تفعله تركيا فى سوريا وليبيا والعراق والصومال ولا تحفل بالقلق الأوروبى، ومع ذلك لا أظن أن أردوغان يمكنه أن يركن إلى الدعم الأمريكى لو أنه دخل فى حرب ضد اليونان. صحيح أنه يقوم بالتهديد والتلويح بالحرب ويرفع من تصعيده، لكن قد يفوته درس أساسى من دروس التاريخ وهو ما حدث مع «محمد على» والى مصر فى النصف الأول من القرن التاسع عشر.. وقتها قامت فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية بتسليحه، ولم يتم تزويده بالسلاح فقط، لكن بنوا له ترسانة بحرية لبناء السفن، ومصانع للذخيرة وتصنيع السلاح، ويلاحظ أنهم لم يضنّوا عليه بالسلاح المتطور كما تفعل أمريكا اليوم مع حلفائها العرب، ولكن قدموا له أحدث ما صنعوه، ربما لاطمئنانهم لتوجهات الرجل وثقتهم فى أن هذا السلاح لن يستخدم إلا ضد العرب والمسلمين.
والحقيقة أن الرجل لم يخيب أملهم بعد تجنيده لأبناء الفلاحين وتكوينه جيشاً شديد البأس، فأرسل ابنه إبراهيم باشا الى الجزيرة العربية عام 1816 حيث قمع الحركة الوهابية وأنهى حكم الدولة السعودية الأولى، واحتل الدرعية عاصمة ملكهم. بعد ذلك توجه جيش محمد على إلى السودان ليقمع تمرداً وقع هناك. حتى ذلك الوقت لم تكن لمحمد على مشكلة مع الغرب، إذ إن الأراضى التى فتحها وأطلق عليها مدافعه وبنادقه كانت أراضى العرب والمسلمين، والدماء التى أسالها فى غزواته ومعاركه كانت دماء أهله!. بدأت المشكلة حينما قاتل بقواته فى اليونان إلى جوار السلطان العثمانى وحارب فى «المورة» ونالت نيرانه من الأوروبيين اليونانيين وابتعدت للمرة الأولى عن قتل العرب والمسلمين، وهذا ما لم يكن من الممكن قبوله!. أردوغان أيضاً مسموح له أن يشق اللحم العربى فى كل مكان، أما قتال اليونانيين الأوروبيين المسيحيين فخط أحمر لن يعبره أردوغان أبداً.

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟