حق المؤقتون في البدل النقدى لرصيد اجازاتهم طبقاً لحكم المحكمة

حق المؤقتون في البدل النقدى لرصيد اجازاتهم طبقاً لحكم المحكمة

الكاتب : عثمان علام |

12:51 pm 03/02/2019

| أهم الأخبار

| 73


د أحمد هندي:

مر الكثير من العاملين بقطاع البترول بفترة الوظيفة المؤقتة ، وأن قصرت المدة بالنسبة للبعض وطالت بالنسبة للبعض الآخر ، وأيا ما كانت طبيعة علاقة العمل التى تربط بين العامل والشركة التى يعمل بها ، سواء علاقة تنظيمية وفقا للقوانين واللوائح أو علاقة تعاقدية وفقا لضوابطها ألا أن الحقوق واحدة بموجب التشريعات التى تصدرها الدولة فى هذا الشأن ، ولا يوجد أي قيد تشريعى فيما يخص الحق فى الحصول على رصيد الاجازات الاعتيادية .

وتتسم فترة الأجازة الاعتيادية بقصرها خلال الفترة المؤقتة ٢١ يوما للغالبية العظمى وهناك احتمالية استنزافها لدى الغالبية العظمى ، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم ٢٧ لسنة ٢٠١٨ ، بأحقية العامل فى الأجازة السنوية واعتبارها حقا أصيلا من حقوقه الوظيفية ، وأى عدوان على هذا الحق يعد اهدارا للصحة البدنية والنفسية للعامل .

فلا يجوز لجهة العمل أن تححبه عن عامل يستحقه ، وإلا كان ذلك عدوانا وأخلالا بالتزاماتها الجوهرية ، ولا يجوز للعامل التنازل عنه فى إطار حق العمل ، الذى يعد أحد أهداف النظام الاقتصادى ، وعنصرا جوهريا فى تحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة فى علاقة العمل ، وقيدا على كل تشريع يتم إقراره ، حيث أن المادة ٩٢ من الدستور الصادر فى عام ٢٠١٤ ، وضعت قيدا عاما على سلطة المشرع التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق والحريات .

وتطبيقا لحكم المحكمة الدستورية العليا وافق المجلس التنفيذى للهيئة العامة للبترول على المذكرة رقم ٧١ لسنة ٢٠١٨ ، بشأن صرف رصيد الاجازات الاعتيادية . وقد جاءت الفقرة الثالثة من المذكرة ، عامة ومجردة وموضوعة بلا تمييز بين الأشخاص المستحقين للمقابل النقدي ، فقد نصت على أن ( يستحق العامل المقابل النقدى عن كامل رصيد الاجازات الاعتيادية التى لم يحصل عليها أثناء الخدمة ، وذلك للعاملين الموجودين بالخدمة حاليا ، عن الفترة من ١/ ١/ ٢٠٠٠ وحتى ٣١ / ١٢ / ٢٠٠٨ ، والفترة من ١/١/ ٢٠٠٩ وحتى ٣١ / ١٢ / ٢٠١٧ ، وفقا للأجر الأساسى المستحق فى ٣١/ ١٢ من كل سنة خلال تلك الفترة !! وهو ما يعنى استحقاق رصيد الاجازات الاعتيادية للجميع سواء العمالة الدائمة أو المؤقتة فلم تميز الفقرة بين المراكز القانونية للعاملين خلال تلك الفترة ، وبالتالى لا يجوز تعديل الحقوق أو إنكارها أو الالتفاف حولها وهى الظاهرة التى يلجأ إليها البعض دون سبب سوى الغباء الإدارى والمالى .

فلا يوجد شرط فى العقود المؤقتة شرط يتعلق بتنازل الموظف عن المطالبة برصيد الاجازات التى اكتسبها بموجب العقد خلال علاقة العمل ، وهو ما حددته المحكمة الدستورية العليا بالنص على علاقة العمل وليس العلاقة الوظيفية ، رصيد الاجازات الاعتيادية الناشئ عن علاقة العمل !!

والأحكام التى تصدرها المحكمة الدستورية العليا فى المسائل الدستورية لا تنحصر حجيتها فى خصوم الدعوى الدستورية ، بل تمتد إلى الدولة بكل افرعها وتنظيماتها ، وتقيد إلى جانبها الناس أجمعين ، بأعتبارها تطبيقا أمينا للدستور ، ونزولا على قواعده الآمرة التى تعلو غيرها من القواعد القانونية حتى ما كان منها واقعا فى دائرة النظام العام ، بما مؤداه سريان الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية قبلهم جميعا ، فلا يملكون لها تبديلا ولا يستطيعون عنها حولا ، ليكون الأحتجاج بها تنفيذا لمضمونها حقا لكل من يلوذ بها ولو لم يكن طرفا فى الخصومة الدستورية ، وليس ذلك إلا تقيدا بقضاء المحكمة الدستورية العليا والتزاما بأبعاده ، من خلال إعمال أثره على الناس كافة دون تمييز وبأخضاع الدولة لمضمونه دون قيد .

ويترتب على ذلك ضرورة التزام الجميع بأستحقاق البدل النقدي عن رصيد الاجازات الاعتيادية للمؤقتين بأعتبارها أحد الحقوق التى اكتسبها العامل خلال مدة خدمته الفعلية بلا تمييز بين الجميع !!!