Sat,19 Oct 2019

عثمان علام

أحمد الغرباوى يكتب: وتَبْكى رِزْقَ حُبّ لَمْ يَكْتَمِل..!( 3 )

أحمد الغرباوى يكتب: وتَبْكى رِزْقَ حُبّ لَمْ يَكْتَمِل..!( 3 )

الكاتب : عثمان علام |

08:25 am 12/03/2019

| أهم الأخبار

| 57


كان لمقالِ (العَمْلُ في البترول وَحْدَه لايَكْفي..!)؛ بالمستقبل البترولى يوم 26 يناير 2019م؛ وكذلك المقال الثاني بعنوان عنوان (المُهَنْدّسُ العَاشِقُ وقصّة حُبّ لَمْ تَكْتَمِل..!) يوم 2 فبراير؛ صدى بَيْن شرائح مِتَنوّعة المستوى الثقافى وكَيانات عمل مُخْتَلفة؛ مِنْ قرّاء كِرام، تفضّلوا عَليْنا بجود آرائهم. وهى قضية حَيْاتيّة؛ تتعرّض لجزء هام من واقع شبابنا، لقصّة حُبّ؛ لم تكتمل بَعْد؛ بَيْن مُهَنْدِس مِنْ عائلة مكافحة متواضعة وبسيطة ماديّاً، مثل أغلب الأسر المصريّة؛ وفتاة من عائلة ثريّة؛ مُلْتَحفة بطبقة اجتماعيّة بالغة الثراء.. الفتاة ووالدها مقتنعان به كزوج مستقبل؛ ويقدّران رِحْلة كفاح والده (حارس عمارة) ووالدته الريفيّة البسيطة.. التى أهدت المجتمع المصرى مهندس بترول وصيدلانيّة.. وبعدما تفشلُ العديد من المَسْاعى مِنْ تدخّل كيانات دينية مُحْتَرمة؛ واستشارىّ علم نفس، وأصحاب فِكْرـ كما أوضحنا في المقال السابق ـ فى تغيير رأى الأمّ؛ سليلة العائلة البترولية الثريّة.. تَمرّ الأيّام.. وبمناسبة يوم العالمى للمرأة؛ وقرب الاحتفال بيومِ الأمّ؛ تبادر الفتاة المهذبة برسالة للأمّ الفاضلة؛ وبدأب عبء حرمان حُبّ؛ تواصل الطريق؛ ولاتيأس من محاولة إثناءها؛ عن تمسّكها بهذا الإباء الصّلد والعِنْاد الأشدّ.. ولأوّل مرّة تتكلمّ الفتاة.. وتخرج عن صمتها.. وأنقل عن بوح روحها.. وعذابات تجاوزت العامين.. أمّى.. أيا أعظم إمرأة وأفضل أمّ.. ألم يَكُن أنْتّ مَنْ غرس بأرواحنا؛ أنّ المَرْأة تُدْخل والدها الجَنّة وهى طِفْلة.. وتكمّل دين زَوْجها وهى شابّة.. وتروح وهو في جنّات الله تحت قدميّها أمّاً.. وراعية أسرة.. فلم تصرّين على حِرْمانى هذا الشرف الإلهى..؟ وحاشا لله أنْ يكون الزواج والاقتران بمَنْ في الله أُحِبّ (غلطة).. ذاكَ رباط مقدّس.. قانون سماوى مكتمل بذاته.. لايتماسّ وأدنى نقص.. ومِنْ إبْدَاع الكامل إعْمَار أرض.. بل هو كَيْان مُنَزّه عَنْ أدنى عجز أوعيْب.. وأدرّ وأجلّ بما خلقه ربّ للعباد.. ألا وهو القبول الربّانى؛ والحضور الإلهى بمقادير نبض قلب؛ يسيّرهُ رزق حُبّ.. أمّى..
الحُبّ رِزْقٌ لِمَن يَسْتَحِقّ..! دَعْينى لرزقى.. ولا تَمْنعى عنّى سعادة؛ يهدينى الله لها؛ دون ذنب ولا.. ولا جُرْم.. أُحِبّكِ يا أمّى.. وأعرف أنك أكثر تحبينى.. ولكنه؛ عِنْد شَيْطان؛ يقفُ بَيْنك وبَيْن إرادة فرحة قلوبنا جميعاً.. فما كان الحُبّ يوماً (غلطة)؛ ولا (عَيْباً).. ولا (جريمة).. هو ماقال فيه؛ حبيب الله مُحَمّد صلّ الله عليه وسلم (خديجة رُزِقُت حُبّها!) وهو المَعْصوم.. يخافُ ألا يعدل في شَغَفِ ومَيْل قلبه؛ الذى لا حيلة في أمر وَجْده.. ويطلبُ مِنْ ربّه أنْ يَغْفرُ له؛ لأنّ حُبّه لعائشه (لَيْس بَيْديْه..!) والقلوبُ بَيْن إصبعىّ رحمن، يقلبها كَيْفما شاء سبحانه وتعالى.. 
أمّى.. الحُبّ لَيْس (غلطة)؛ إنّما الأخطاء نتاج سوء فعلنا؛ نحنُ البشر.. الذين ينحرفون.. ويتجاوزون إهماله وصونه ورعايته وشُكْر الخالق على ما وهب.. وبه على أرواحنا يمنّ ويغث.. ولا (ذنب) للزهور؛ ونحن لا نستطع رعايتها؛ أوالاعتناء بها؛ فتذبل وتموت.. ولا (ذنب) للعطر فى روحٍ؛ لا تستمتع بالشّجن لَحْناً؛ ولا تصغ في الحياة نغماً.. فما أروع هؤلاء الذين يجعلون صباحنا ومساءاتنا تغريداً جميلاً.. ولا (ذنب) للشّهَدِ؛ بيد يدى من فقد حاسّة تذوق.. فما أكثر من يقف على الشطّ؛ لا يعرف مِنْ سِحْر البحرِ؛ إلا مُرّه..!
و الغلطة الكبرى.. ألا نأخذ بالأسباب.. و(نتوكّل على الله حَقّ توكّلِ.. فيرزقنا كما يرزق الطير تغدو خِمْاصاً وتعود بطاناً).. ومن لم يأخذ بالأسبابِ؛ هى (الغلطة) ذاتها.. فلا غلطة إلا في سُوءِ فِعْل.. وحَيْاد عَنْ صواب طريق.. وشريعة الزواج منه بَرْاء.. وأنا وحبيبي.. نعرف الله، ونريدُ وأنت؛ أنْ نفرح البيوت التى آوتنا وربّتنا.. ونسِعْدُ الأرواح التى تسكننا.. وتنتظر أحفادها منّا.. وتمرّ الأعوام؛ ولا أزل وحبيبي نَحْيا فقد حُبّنا.. ونترقّبُ لحظة موافقتك الشّريفة على زفافنا.. ،،،،،
إنّه يوم المَرْأة يا أمّى.. وبعده الأمّ.. وكُلّ ما أريده منك؛ أنْ أدعو حبيبي لتباركى زواجنا.. فلايزل يمانع؛ وألا يجمعنا شرع الله؛ إلا بعد موافقتك.. وتغيير رأيْك.. واقتناعك به وعائلته البسيطة الفقيرة؛ التى (لاترقى لمستوى عائلتنا..!) أليس هذا يؤكدّ على حُبّه واحترامه لى كزوج.. وتحمّل مسئولية أسرة.. ومن الله؛ مِنْحَة أبّ لأولادى وأحفادك؛ قبل أن يغدو بروحى حبيب.. ولقلبي ودّ وسكن عَيْش.. وبكل صراحة أقول لحضرتك؛ منذ أنْ رفضتِ زواجنا؛ وليس بيننا إلا حديث تليفونى.. ورسائل.. هذا وَعْده لأبى؛ يوم قابله في حضور أهل بَيْته.. وسامحينى حضرتك؛ فأنا بشر..! ،،،،، أمّى.. لاترددى بأن الحياة من التساع وارحابة لكى أنسى.. فلن أفعل! وإن أبعد؛ لن أندم..! بل في سياط الألم والبعاد، أصبحت على يقين؛ أنها من الصغر؛ بحيث ألا أتحمّلها دون حبيبي.. وأضيق من أضيّعها في بأسٍ وأسى احتراماً وتقديراً وحُبّاً لك.. أمّى الحبيبية.. ماذا يَحدثُ لوكنّا نحن الفقراء، وهو؛ مهندس البترول من العائلة الثريّة.. وأبت والدته لى زوجة له؟ ماذا يحدثُ لوتزوّجت رجلاً مناسباً من وِجْهَة نظرك.. يملكُ كُلّ شئ؛ إلا حُبّى له وإخلاص حُبّه لى.. وليس بَيْننا أىّ قبول إلهى.. أهو فِعل (صح)..؟ أو كما قلتِ ذات يوم ( أفضّل لك غلطة صحيحة عن هذا الزواج..!)
إسمحى لى يا أمّى.. بل هى مُبَرّرات جدليّة للنّفس.. علمانيّة المنطق.. ولا فائدة منها؛ إلا قيد ذات؛ وضَيْاع عُمْر؛ وخسارة أجمل أيّامه؛ وفقد حَيْوات.. وجميعها لا يخلف إلا دوام حزن وطول حَسْرة ونزف جَرْح.. ولوبفرض استحالة؛ لم يصبنا القدر بإتيان سعادة رزق شرع الله؛ كما تصوّر لنا وسوسة شيطان؛ فالكمال لله وَحْده.. ولاشئ على الأرض كامل ولا دائم.. فلِم نلم ونعتب على زواجى بمَنْ أُحِبّ..؟ والعيب في قصورنا؛ وعدم أحقيتنا؛ ونعحز عن بذل الجهد؛ في سبيل استعدادنا ومكابدة نفوسنا؛ عند التماس الربّ استحقاق الأفضل دائما.. وعندما نطلب المتميزّ والأحسن.. نتحقق في مرآة أرواحنا.. هل مانراه جدير بكلّ ذاك الحلم أم لا..؟ أم لازلنا نرى مايشبهنا..؟ مثلما هو الحُبّ.. رِزْقٌ.. لا.. لا يمنحه الله؛ ألا لمَنْ يستحق.! وكما هو في الحُبّ الزواج.. فتبعات ومسئوليات الحَيْاة بستان، من أجل وروده ورياحينه؛ نستحمل وغزات شوكه.. أليس هذا مما علمتنى إيّاه.. أنتِ وأبي.. ولكن لاحيْاة دون زواج شريعة حُبّ.. وتصبح خطانا جحيماً؛ لا ولن يُطاق..! والدّعاوى (البرجماتيّة)؛ ليست في الإسلام مِنْ شئ.. فدين الحُبّ الجميل؛ الذى ينادى بـ (تُنْكَحُ المَرْأة لأربعٍ، لدينها ولمالها ولجمالها وحسبها ونسبها، فأُظفر بذات الدّين تربت يداك).. فلا ترمينى بأسر وسحن (حسب) و(نسب) و(مال) فقط..! وبما تشعر أمّ؛ لوحرمت ابنتها الوحيدة (رزق الله)؛ الذى أشعر به نبوءة حُبّه لى؛ ولنا جميعاً كعائلة.. ومن بنات الأرض؛ يصطفينى الربّ لحِكْمَة.. نِعْمَة عطاء.. ورزقنى نعمة الحُبّ الجميل مِنْ جَنْاِنه.. ولا أزل أتمسّك به.. وأتشبث وحبيبي بتمنّى تمام وصله.. ونتعذّب لاحترامنا لكَ وحُبّك أيْضاً.. حتى يأتى يوماً؛ تشعرين بنتاج غمر سعادته؛ معنا وترددى غناه وبهجته؛ وأنا التحفُ حضنك ليلة زفافنا.. حلم كُلّ أمّ.. ،،،،، أمّى.. في الحُبّ والزواج.. لا دراسات جَدْوى.. ولا معادلات رياضيّة لمشاريع.. ولا لوائح وقوانين وأعراف وتقاليد وعادات بمثابة حقائق ثابتة.. ونتائج تُحْسَب (بالغلط) و(الصحّ) في الدنيا جميعها.. بالكون؛ لاشئ كامل؛ ولا دائم؛ إلا الله وَحْده والقرآن.. ماعدا ذلك مُقَدّر.. ومسيّر ومخيّر أخذاً بالأسباب.. والله عنده خَفِىّ الأسرار..
فما (الحب والزواج) بملء مِعْدة.. تشبع ثم تُفرغ! إنّما هو دَوْام حَيْوات روح وقلب وعقل وجسد.. وثميْرات أمومة وأبوّة.. وتكاليف ربّانيْة في إعْمَارأرض.. ومسارات عطاءات لاغنى عنها.. ودونه، أجساد تَعِش دون حَيْاة.. وفرق بَيْن العَيْشِ والحَيْاة!
ويفترش دربنا إخْضراء غصن.. لا جفاف بغصب اقتران.. ويباب دون مشاعر؛ وبلا براء حسّ.. نعم يا أمّى.. يجوزُ ووارد؛ أنْ يُحِب الإنسان ويتزوّج.. وقد يخمد به ماكان متوهّجاً مِنْ قبل.. وينطفأ به ماكان مُشتعلاً.. ولكن أن يختار طريقة عيشه في خوف ورهبة سُكات.. يحترقُ.. وفي طول سُبات وجثّة ثبات؛ يترمّد وَهْم حركة.. وأن يُصْلَب والوحدة وأضغاث أحْلام غلطة عُمْر.. فهو أكبر (غلطة).. ذاكَ هو المَوْات.. وكلّ شئ يكون قد فات.. وإنْ كان الحُبّ والزواج مسئولية شاقة.. وليس (غلطة).. فما ولد أشقى من سيدنا أيوب عليه السلام.. وهو مَنْ سألوه
يا أيوبَ المَحَبة: ـ ما الذي ثبّتك على الصبر..؟ يقول: سرٌّ شاهدته، وحبيبٌ نادمته، مَنْ رأى الحبيب؛ طاب له البَلاء.....
فما بالنا ـ يا أمّى ـ وهو ليس بلاء بل (رزق) سماء..! ،،،، أمّى وأعظم إمْرَأة بالنسبة لى.. وأفضل أمّ.. مثل أبي أتمّ علىّ حُبّي.. وأشارك حَيْاتى مَنْ في الله يحبّنى.. ويقدّرك ويحترمك.. ويكفى أوجاع أيّامنا؛ بلا مبرّر؛ ودون جدوى.. إعطينا فرصة.. وأنت بجوارنا؟ أبى وكُلّ عائلته؛ وهو قبلهم؛ لا أحد يريد إلا رضاك.. وموافقتك.. حتى يطرق الفرح بابنا.. ونكمّل سويّاً حيْاتنا.. وتتنسم حديقتنا بإشراق مباركتك لنا.. أمّى الحبيبة.. أنت تعلمين أنه مهندس.. وقادر على فتح بيت.. ويتعهّد لك ـ لو أردت ـ كتابة ألا يمسّ مرتبى.. ولا ما منحتيه لى من مال أو ذهب.. ولايريدنى إلا بما ربيتينى عليه من درر أخلاق.. وسموّ روح.. وعفّة نفس.. واحترام ذات.. وصون كِبْرياء.. وطيب كَلِم.. وحُسنِ مَعْشَر.. ورقتك التى ورثتها عنك.. ورُقىّ حضورك الذى يتباهى به حبيبي؛ في غِيْابك.. وأكثر من كل ماتريدينه؛ وأمام الجميع وبشهادة الكلّ؛ سأجعله يتعهّد لك بأىّ شئ ومايثلج قلبك ويريح خاطرك.. أمّى.. أيا أعظم إمْرَأة وأفضل أمّ.. صدّقينى الحُبّ في الله يعرف طريقه جَيْداً.. ولم أسع إليه.. أو ألهث وأهرول خلفه.. بل رُزقنا إيّاه.. وكما هو حُبّك في قلبي.. فكم أشتاق لدفء حُضْنك؛ وأنت تحددين موعد عُرسي.. فلاتتركينى وأوْحَد حُبي وألمى طويلاً.. إنّه رزقُ ربّي..
فبربّك إسمحِ له أنْ يَكْتَمِلُ..؟ .....